حسين نجيب محمد
288
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
والمضغ الصحيح هو استحلاب اللقمة بالفم جيدا حتّى تصبح سائلا ومن ثمّ بلعها ، ويقدّر المضغ بحدود 50 أو 100 مرّة لكلّ لقمة يقول غاندي : « يجب أن تشرب ما تأكل وتأكل ما تشرب » ويعني بالفقرة الثّانية أنّ السوائل الباردة بما فيها الماء يجب لوكها بالفم مثل اللقمة حتّى تصبح حرارة السائل 37 درجة وبعد ذلك يجري بلعه . وللمضغ أهمية كبيرة في هضم الطعام وراحة الجهاز الهضمي ، ووصول الغذاء الكامل إلى خلايا الجسد كلّه ، فإنّ الطعام إذا مضغ جيدا في الفم واختلط باللّعاب ( وفي اللّعاب خميرتان تشتركان معا في تفكيك المواد الكاربوهيدراتية كما هو الملاحظ عند المضغ جيدا ) سهل هضمه في المعدة ولم يحتج إلى هضم قوي وإرباك للمعدة ، ومن ثمّ يتحوّل الطعام بكلّ سهولة إلى طاقة توزع على خلايا الجسم بكامله . كما أنّ للمضغ أهمية في إيصال الدم إلى الدماغ ، وذلك لأنّ حركة الفك المتواصلة تحفّز اندفاع الأوكسجين إلى الدماغ فتزيد من قدرته على الاستيعاب والإدراك ، ومن هنا كان لمضغ « اللّبان » فوائد طبية عديدة . وقد ثبت مؤخّرا انّ كثرة المضغ تساهم في الإحساس بالشبع ممّا يؤدي بالإنسان إلى الطعام المتوازن . فقد استخدم العلماء تقنية متطورة لتصوير المخ فثبت أنّ الإحساس بالشبع يتمّ بعد عشر دقائق ، وقد لا حظوا أنّ الإشارة بالشبع قد تأخّرت لدى البدناء بسبب السّمنة واستنتجوا بأنّ المضغ الجيّد يسبّب طول الجلوس على المائدة والإحساس بالشبع عند اكتفاء الجسد من الطعام .